فلسطينيو الخارج والدور المنشود في رأب الصدع

كلمة العودة: مجلة العودة – العدد الرابع – السنة الأولى – كانون الثاني (يناير) 2008
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب
يبدو أن الأزمة الفلسطينية الداخلية والخلافات التي تعصف بالساحة مرشح لها أن تأخذ وقتاً في الحل ومعالجة الآثار، وذلك لأسباب عديدة، نعتقد أن أهم العوامل المغذية لها ليست محصورة في إطار محدود بجغرافيا فلسطين الطبيعية أو حتى السياسية منها. فلها أبعاد إقليمية ودولية تذكي روح النزاع وتبعث على استمراره، ما يصح أن نقول إن الخلاف القائم بين الفلسطينيين هو مظهر لصراع دولي. ونحن هنا لا نقلل من أثر التنافس الحزبي الطبيعي على قيادة الشعب الفلسطيني، والعناصر التي لا يروقها الاقتناع بالتغيير في المعادلة الداخلية، كسنّة حياة طبيعية في تبدل الأشياء. ودوام الحال من المحال.
لا نضع ذلك التوصيف لغرض الاستسلام له، بل ليجد كل فلسطيني غيور مهما كان ظرفه السياسي والمهني والمكاني لنفسه موضعاً في الخلاف لناحية إنهائه، أو بحد أدنى الحد منه ومحاولة التخفيف من آثاره. وهنا تأتي أهمية قصوى لفلسطينيي الخارج الذين يجدون أنفسهم، لقدر الفلسطينيين وقضيتهم، أن لا يعيشوا الأحداث بتفاصيلها اليومية كما إخوانهم في الداخل، سواء في الضفة أو القطاع أو فلسطين 48.
لا يمكن بحال أن يدعي أحد أن هناك اصطفافاً فئوياً حزبياً اتسع لكي يشمل كل قطاعات الشعب حيثما وجد. فطبيعة النسيج الاجتماعي الفلسطيني المترابط، والتنوع الحزبي داخل العائلة الواحدة، بل البيت الواحد أحياناً، بل ونشوء علاقات ترابطية بين أبناء الشعب وظروف الدول المختلفة التي تستضيف الشعب الفلسطيني في الخارج، كل هذا يأتي لمصلحة إمكانية أن تكون هناك مبادرات من هنا وهناك، تسهم في خلق أجواء أخوية وحدوية تنطلق إلى المستقبل والأمام باقتراحات حل تستند إلى الثوابت الفلسطينية والحفاظ على الحقوق.
نقول هذا انطلاقاً من أن المسؤولين الفلسطينيين يطرحون أنفسهم ممثلين لكل الشعب، على قاعدة ترؤسهم لمنظمة التحرير الفلسطينية. وهناك اعتماد سياسي دولي لهذا التمثيل، وهناك ما يقرب من خمسة ملايين فلسطيني يعيشون خارج حدود فلسطين التاريخية ومليون وثلاثمئة ألف من فلسطينيي 48.. كل هؤلاء الفلسطينيين لا يمكن أن يكونوا كمّاً يُساق، أو غير فاعلين في المعادلة السياسية الفلسطينية.
فما المانع أن تُعقد حلقات نقاش في كل أماكن إقامة الشعب الفلسطيني على مساحات متعددة، تطرح الأزمة وتحلّلها، وتبعث برسائل للأهل في الداخل، مفادها أن المصير واحد، وأن اللحمة الفلسطينية لا يمكن تقطيعها. وهذا لا يعني التغطية على الأخطاء هنا وهناك، بل بالعكس، فإن من عوامل حسم الخلاف هو رفع الغطاء عن كل مسيء في داخل الشعب الفلسطيني.
أكثر من هذا كيف يمكن أن يقف الفلسطينيون في الخارج صامتين على حصار إخوانهم وتجويعهم في قطاع غزة، والحصار الظالم الذي مضى عليه ما يقرب من السنتين منذ انتخابات كانون الثاني (يناير) من عام 2006، والذي سيسجله التاريخ بحروف الخزي والعار على كل من أسهم في فرضه أو غذّى استمراره؟ محمودة تلك المبادرات التي بدأت في الغرب والشرق لغرض فكّ الحصار تحديداً، حتى ولو جاءت متأخرة، إلا أنها في الطريق الصحيح!
إن من شأن التحركات الجماعية الفلسطينية في الخارج إحداث اختراق في جدار الأزمة الفلسطينية، مع وعينا للعُقد الصعبة الموجودة في الساحة. فبالحدود الدنيا، هناك ضمانة أكيدة بعدم انتقال الأزمة خارج حدود الضفة وغزة. وسيرسي نماذج ترمّم من صورة الفلسطيني في العالم الذي شابت خلافاته الداخلية على صورته كمقاوم عنيد للمحتل، وهذا مطلب وطني ملحّ يجب أن يحرص عليه الجميع.
كلمة العودة: مجلة العودة – العدد الرابع – السنة الأولى – كانون الثاني (يناير) 2008
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب




