المقالات

ستينيـة النكبـة.. ذكـرى ممتــدّة

في الصميم: مجلة العودة – العدد الرابع – السنة الأولى – كانون الثاني (يناير) 2008
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب

عملية بحث سريع عن كل ما يتعلق بالذكرى الستين لنكبة فلسطين التي ستصادف الخامس عشر من أيار (مايو) المقبل، سواء عبر صفحات الشبكة الإلكترونية (إنترنت) أو من خلال الإعلام بأنواعه، تعطي انطباعاً بأن مهمة الكيان الصهيوني في الاستقرار على أرض فلسطين أضحت غير سهلة، وأن رهانه على الهروب من جريمته بتقادم السنين أمامه عقبات. ولعل أهمها أن ذاكرة الشعب الفلسطيني الفردية والجماعية ما زالت تعيش الأحداث كأنها الساعة.

تسابُق لافت نلاحظه لإحياء الذكرى بين المؤسسات الرسمية والشعبية وعلى اختلاف إقامة الشعب الفلسطيني في البلاد. وللبحث عن التميز كان التبكير في إطلاق الحملات. واعتبروا أن الذكرى هي على امتداد السنة بكاملها، وليست فقط يوم الحدث ذاته أو الشهر الذي وقعت فيه. وفي هذا إشارة إلى كثرة الأفكار وتنوعها والجاهزية العالية للتفاعل مع الحدث. وكذلك الحرص على إظهار ما للمناسبة من أهمية لدى الشعب الفلسطيني.

يعكس هذا الإيحاء التطور الحادث في قطاعات معتبرة لدى الشعب الفلسطيني في مجابهة المحتل، وأن حالة الوعي ارتفعت بوتيرتها، وأفرزت تنوعاً بالأنشطة. وكان التخصص عند تلك المؤسسات وتعدد مجالات الاهتمام عوامل مهمة في الإبداع. والكل ينتهز المناسبات للتذكير بمعاناة الشعب. وتجلى ذلك بوضوح في الذكرى الستين للنكبة. وهذه المرة استفادت القضية من هذا التنافس الإيجابي بالمجمل، وبالرغم مما يمرّ به الشعب من حالة انقسام، إلا أن الحراك العام يتجه نحو مقارعة المحتل.

ومن المحمود أيضاً الحرص على توحيد الجهود والتنسيق لإقامة فعاليات مشتركة في مناطق عدة، وخصوصاً في الداخل والمخيمات. وهذا يعدّ عامل قوة في إعطاء زخم للأنشطة. وفي الوقت نفسه لا يمنع ذلك من تكثير الأنشطة في هذه السنة لكل من يستطيع من المؤسسات مع الحرص على عدم التضارب. فأعتقد أنه لا يمكن حصر هذه الذكرى الممتدة عبر سنة كاملة في فعالية أو أخرى أو حصرها بمؤسسة أو اثنتين.

الفرصة كبيرة لأن تتحول مثل هذه الذكريات إلى محاضن تربوية للأجيال الجديدة في تعريفها بالقضية، وربطها ببرامج عملية تعرفها بجوانب خفية في القضية يصعب إيصالها بشكل مباشر، وهي أيضاً مناسبة لتنسيق فلسطيني عالمي لإحياء هذه الذكرى وتكون نموذجاً لمناسبات أخرى في طور تشكيل حركة فلسطينية عالمية للتمسك بالحقوق. وعلى رأسها حق العودة.

لا بد أن يشكل هذا التنبّه المبكر لدى عدد غير بسيط من أبناء الشعب الفلسطييني عامل تحفيز لدى البعض الآخر سواء في الداخل أو في الشتات الذين لم يعطوا الذكرى حقها من الإعداد والإحياء، فالموضوع يحتاج إلى أن يرى العدو الصهيوني منا كل تمسك بالحقوق، وهو الذي يُعدّ العدة لكي يحتفل يجريمته بتأسيس كيان له على أرضنا، ويحاول تحشيد العالم الغربي معه في هذا الاحتفال. وهنا تأتي أهمية أن تكون أدبيات إحياء الذكرى من قبل أبناء الشعب الفلسطيني بعدة لغات، وهذه مهمة فلسطينيي الغرب بالتحديد. فبقدر أهمية أن نحيي الذكرى في المخيمات لإبقاء حالة الارتباط بالوطن والتمسك بالحقوق، بقدر أن يعلم العالم بأسره مضامين هذه الرسالة بقوتها ونصاعتها.

يبقى ضرورة التنبه إلى انتهازية بعض المحسوبين على الشعب الفلسطيني في تصدرهم لإحياء الذكرى، وهم الذين لم يعودوا معنيين من خلال واقعهم العملي بكل ما يتعلق بنكبة 48، وهي غير مطروحة على أجندتهم السياسية، وأقصد هنا أصحاب اتفاق أوسلو، الذين تجاوزوا عن جريمة المحتل سريعاً ليتعاملوا «بواقعية» مع نتائج سلموا بوجودها، دون محاولة تغيير حقيقي لها.

في الصميم: مجلة العودة – العدد الرابع – السنة الأولى – كانون الثاني (يناير) 2008
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى