المقالات

ملتقى حق العودة وأهمية الاشتغال بالهمّ العام

كلمة العودة: مجلة العودة – العدد الخامس عشر – السنة الثانية – كانون الأول (ديسمبر) 2008
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب

لا جدال في ما يسبّبه الانقسام الذي تعانيه الساحة الفلسطينية، من آثار سلبية على الشارع الفلسطيني، من زاوية شيوع حالة من الإحباط العام لها تداعياتها المركّبة. فمع ذاك الانقسام، تخفت أصوات تنادي بتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والانعتاق من الاحتلال وإرجاع الحقوق الفلسطينية. وما يعمِّق من حال القنوط، استمرار العدوّ الإسرائيلي في سياسته ونهجه في القتل اليومي وتعزيز الاستيطان، واختطاف المزيد من الفلسطينيين، والمضي في تشييد الجدار التوسعي، ووضع المزيد من الحواجز، فضلاً عن تهويد القدس المتواصل، وغيرها من الإجراءات الوفيرة المتضافرة.

ومع صعوبة الوصول إلى حال وفاق فلسطيني في المنظور الزمني القريب، مع حاجة الجميع له في ما نعتقد، يحتم هذا، البحث عن مسالك تستجيب لتحديات القضية الفلسطينية وتخفف الاحتقان الداخلي في ساحتها. بهذا، تقع على الغيورين على القضية، في الساحة الفلسطينية بشكل خاص، فصائل ومؤسسات مجتمع مدني وشخصيات مستقلة، وفي الدائرة الأوسع في المحيط العربي والإسلامي الذي يرى فلسطين قضيته المركزية، وهمّاً مشتركاً وجامعاً في آن، مسؤولية تجنب الانغماس في وحل الانقسام الفلسطيني، والاهتمام بالتحديات الجوهرية لقضية حية. بل يجب وضع آليات على أرض الواقع للاشتغال بالملفات الرئيسية في القضية، من قبيل القدس وحق العودة والمستوطنات والجدار والحصار وغيرها. ولا يخشَ أحد هنا استمراء حال النزاع الفلسطيني والركون له، وعدم السعي لحله، فهو فارض نفسه بقوة، فتفاصيله تخيِّم على المشهد العام.

لا تجد فلسطينياً، مهما كانت رؤيته السياسية أو انتماؤه الحزبي، يقف علناً أمام العمل في قضايا الشعب وهمومه، باستثناء الموقف الشاذ والممارسات اللامسؤولة من قبل فئة ضد العمل المقاوم بأنواعه. فالكل يحرص على أن يظهر أنه مع حق العودة، والحفاظ على القدس، وتجريم اعتداءات الاحتلال، وحرية الأسرى والأسيرات، وغيرها. أي إنّ الانشغال بقضايا الشعب والتركيز عليها من شأنه أن يوجد مساحات لقاء جامعة، توفّر مناخات حوار ستساهم حتماً في الوصول إلى حال الوفاق الفلسطيني.

يدخل في السياق ذاته حرصُ جهات عدّة في الساحتين الفلسطينية والعربية، في إيجاد موطئ قدم في الملتقى العربي والدولي، الذي من المفترض أن يكون قد التأم مع صدور العدد الحالي من «العودة» في 23 و 24 تشرين الثاني (نوفمبر) من سنة ستينية النكبة. وهذا ما يؤكد ما نذهب إليه، من إمكانية ردم شيء من الهوة داخل الساحة الفلسطينية بمثل هذه الأعمال والجهود والتظاهرات. ويعزِّز من هذا التفعيل حضور بعض الشخصيات النافذة دولياً، ما يُعدّ إنجازاً يتحقق ويُوضَع في رصيد مثل هذه الفعاليات. وما من شك أنّ الشعب الفلسطيني سيلقى مثل هذه الأعمال بكل ترحيب وارتياح. ويعطي هذا مؤشراً على نجاعة التعاطي مع الهموم العامة، لجهة التخفيف من وطأة الانقسام الملقاة على كاهل الشعب، سعياً إلى التغيير الشامل للواقع المتردي الذي يكتنف القضية وناسها.

إلى جانب هذا كلِّه، لا يجد العدو الصهيوني نفسه وحيداً وطليقاً في تنكيله بالشعب، وفي فرضه للوقائع العسيرة على الأرض. فمهمته في الاستفراد بالشعب تزداد صعوبة وحرجاً مع هذه الجهود والتفاعلات، كما تصعب مع هذا الانشغال وتلك اليقظة مهمّة المفرطين. وفي كل الأحوال، فإنّ الشعب الفلسطيني هو المستفيد من هذا التوجّه، بما يحمله من قضية عادلة تستحق أن تُسخّر لأجلها الطاقات والإمكانات.

كلمة العودة: مجلة العودة – العدد الخامس عشر – السنة الثانية – كانون الأول (ديسمبر) 2008
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى