المؤتمر الوطني الفلسطيني والردّ العملي على مؤتمر الخريف

كلمة العودة: مجلة العودة – العدد الثاني – السنة الأولى – تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب
يمثل احتضان العاصمة السورية للمؤتمر الوطني الفلسطيني خطوة متقدمة في مشروع الممانعة في وجه المشروع الأمريكي الإسرائيلي وأدواته في المنطقة. وما كان يجب أن ينعقد مؤتمر أنابوليس في واشنطن دون إظهار حالة رفض فلسطيني واسعة، وبدعم عربي نوعي، للمخطط الأمريكي الهادف إلى التفرد بالشعب الفلسطيني واستغلال اختلال ميزان القوى وإنهاء الصراع العربي الصهيوني لمصلحة الأجندة الإسرائيلية.
لعل أبرز الدلالات بالتوافق الفصائلي الفلسطيني وحضور شخصيات وطنية مستقلة للمؤتمر الوطني، باختلاف انتماءاتها السياسية، هو برفع الغطاء عمّن يدّعي زوراً تمثيل الشعب الفلسطيني. ومن شأن هذا المؤتمر أن يؤكد فرض واقع فلسطيني جديد يضطر كل من يتلكأ في إعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية أن يراجع حساباته.
إن التقليل من شأن وأهمية الوفد الفلسطيني الذاهب إلى الولايات المتحدة، وتبيان أنه لا يمثل إلا نفسه، يعدّ مطلباً وطنياً ملحاً، خاصة مع السجل السابق المقلق لهذا الوفد في التفاوض والتنازلات. ومن زاوية أخرى وبشكل عملي لا يمكن قانوناً أن يدعي الرئيس أبو مازن ومن معه أنهم يمثلون الشعب الفلسطيني. فنتائج انتخابات كانون الثاني (يناير) 2006 أفرزت توجهاً فلسطينياً جامعاً بالانحياز إلى برنامج خلاف ما عليه هؤلاء. والواقع الميداني الجديد في قطاع غزة وحال الوئام الفلسطيني هناك بشكل عام بعد عملية الحسم، يؤكد أن الخريطة السياسية الفلسطينية تبدلت بشكل دراماتيكي، ما يرفع الغطاء عن أي توقيع لأي اتفاق باسم الشعب الفلسطيني، خاصة إذا تناول المسائل الجوهرية من قبيل حق العودة والقدس.
لا بد أن تنتهي من الآن مقولة «محاولات تشكيل بديل للقيادة الفلسطينية والقفز على الشرعية»، وأن لا تكون هذه «فزاعة» يتخوّف منها كل شريف في الساحة الفلسطينية، يبحث عن وسائل للحفاظ على الحق الفلسطيني وصونه من العبث والمساس. من هنا يجب أن لا ينفضّ المؤتمر الوطني دون الاتفاق على آليات واضحة ومحددة تفضي إلى إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية بشكل شامل، وإشراك كل قطاعات الشعب الفلسطيني حيثما حلّ في اتخاذ القرارات عبر إجراء انتخابات حرة ومباشرة تفرز مجلساً وطنياً جديداً، وهذا يؤسس لمرحلة جديدة للعمل الوطني الفلسطيني تعتمد كل الخيارات في الدفاع عن الحق الفلسطيني، دون إقصاء لأحد ولا تفرد فئة.
إن ما يفرض مثل هذا وبشكل ملحّ جولة المفاوضات واللقاءات الكثيرة والمحمومة بين أبو مازن وأولمرت. ولا يمكن أن تؤخذ هذه بحسن نية، نحن لسنا مع توتير الجوّ الفلسطيني، ولا مع تغذية حال الفرقة. وفي الوقت نفسه لسنا مع الارتماء في أحضان الإسرائيلي والأمريكي وتنفيذ أجندة غير وطنية من شأنها التفريط بالحقوق، وإلا نكن كأصحاب السفينة الذين سكتوا عن راكب فيها خرق أسفلها باعتبار أن له سهماً فيها.
ستضطر الدول العربية، بل والعالم أجمع إلى التعامل مع ما يتوافق عليه الشعب الفلسطيني، حتى وإن لم ينسجم هذا التوافق مع سياسة هذه الدولة أو تلك. فلم يعد خافياً على أحد ميزان القوة في الساحة الفلسطينية، ولا المزاج العام للشعب الفلسطيني. والتجربة الفلسطينية القريبة الماضية تؤكد أن اختلاف مصالح الدول والتقاطعات الدولية السلبية وما يعرف بسنّة التدافع، تعطي مساحة حركة تسمح بالمناورة وفرض واقع على الساحة الفلسطينية يضطر الجميع إلى الانسجام معه.
لا يمكن أن نبقى في دائرة ردّ الفعل الدائم وملاحقة ما يمكن أن يتنازل عنه هذا وذاك. فعامل الحسم بالإسراع في تنفيذ آليات التغيير يعد جوهرياً في المرحلة المقبلة. فمسألة التمثيل باتت غير قابلة للتأجيل ولا التسويف.
كلمة العودة: مجلة العودة – العدد الثاني – السنة الأولى – تشرين الثاني (نوفمبر) 2007




