المقالات

آن لهذا الشعب أن يُعامَل بكرامة

كلمة العودة: مجلة العودة – العدد الثامن – السنة الأولى – أيار (مايو) 2008  
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب

 في ظل إحياء كل قطاعات الشعب الفلسطيني، في الداخل والخارج، الذكرى الستينية للنكبة، بما يقابل هذا من احتفال عند المحتل الغاصب بقيام كيانه المزعوم على أرض فلسطين، يحق لنا أن نراجع مسائل عدة.

إننا هنا بصدد تقويم سريع للجهد العربي، الرسمي والشعبي على حد سواء، المبذول لدعم الشعب الفلسطيني، بما يتناسب وحجم التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني خلال العقود السابقة لاستعادة حقوقه.

نقول هذا تأسيساً على فرضية، مفادها أنّ الحكومات العربية معنيّة كذلك بإرجاع الحق الفلسطيني لأصحابه، وأنّ القضية الفلسطينية مركزية في مكانتها بين القضايا التي تهمّ الأمة، وهي في منزلة المحور في أهميتها. ثمّ إنّ الجميع معنيّ باستعادة ما ضاع، وبهذا كان دخول الدول العربية حروباً عدة باسم القضية الفلسطينية، التي تندرج ضمن دائرة الأمن القومي العربي.

إزاء ذلك كله يمكن أن نستنتج أنّ واقع الدول العربية في تعاملها مع أبناء الشعب الفلسطيني لا يتماشى مع ما تقدّم، ولا يرقى لأهمية القضية ومحوريّتها.

نعي تماماً أنّ الانشغال ينبغي أن يتركز على المحتل وكيفية محاربته على كافة الصعد، فهو أصل المشكلة ومسببها، وهو الذي يكيل للفلسطينيين شتى أنواع العذاب، ويُعاني الفلسطينيون منه صباح مساء. بالرغم من ذلك، فالفلسطيني لا يستطيع أن ينطلق في هكذا مقارعة دون أن يكون واقعه والمحيط الذي يعمل فيه منسجماً والتطلعات التي يصبو لها من دحر للمحتل.

غير مقبولة، بل ومستهجنة، جلّ السياسات العربية، سواء الجماعية منها أو الانفرادية، في التعامل مع الفلسطيني في محنة اللجوء والشتات التي أرغم عليها. ولكنّ الذي نعيشه اليوم من وقائع وتطوّرات يثقل كاهل الفلسطينيين من حيث لم يحتسبوا، أي الأشقاء في العروبة.

فكيف يمكن أن نقبل ذلك الحصار الجائر الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني الأبيّ في غزة الصامدة، الذي أوصل أهلها إلى نقطة الانفجار؟ فما كان لهذا الحصار أن يدوم لولا هذا الرضوخ العربي للسياسة الأمريكية المنسجمة مع الرغبة الإسرائيلية، وهذه حقيقة قائمة.

عار على الأمة أن يصل المقام بأهلنا من فلسطينيي العراق إلى البرازيل وتشيلي، فيما عجزت السياسة الجماعية العربية عن أن تتفق على استيعابهم بشكل مؤقت لحين تحقيق حق العودة. حتى ولو ادّعى الجميع أنهم مع حق العودة، فإنّ ما نتج من السياسات القائمة هو عرقلة تفعيل هذا الحق.

كيف يفهم المرء أن يعاني أبناء الشعب الفلسطيني في المخيمات الفلسطينية في معظم الدول المضيفة، من تعامل لا يرقى إلى أواصر الأخوّة والضيافة، ولا ينسجم فوق ذلك مع مطلب دعم حق العودة. فالتمييز في المعاملة ملموس في بقاع عدة من الوطن الكبير، وظروف المعيشة المسلّطة على الفلسطينيين في عديد البلدان الشقيقة بالغة السوء، وحرية الحركة في حدودها الدنيا. أما الهاجس الأمني فهو كالسيف المسلّط على الرقاب.

بل إنّ أحوال قطاعات اللاجئين الفلسطينيين في بعض الدول العربية المضيفة تخرج عن مستوى التعامل البشري السوي. ومن الباعث على الأسى أن نقول مثلاً، إنّ تجربة مخيم نهر البارد الأخيرة لم تبرح حدّ المعالجة الأمنية لبعض الخارجين عن القانون، وأنّ التعامل الرسمي المصري مع حَمَلة الوثائق التي تصدرها القاهرة ذاتها يحفل بالسوء والمهانة. ليس هذا سوى غيض من فيض الشواهد، ومع ذلك فقد ظلّ الاحترام الفلسطيني لعواصم العروبة حائلاً دون فتح ملف التعامل المسيء مع الإنسان الفلسطيني في مجالات شتى، ولكنّ ظلم ذوي القربى يبقى أشدّ مضاضة على النفس.

نقول في الذكرى الستين للنكبة إنّ استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه هي مسألة وقت، والعودة حتمية كما نراها، بالرغم من كل درجات الإيلام. ولا شكّ أنّ مصلحة الدول العربية وحكوماتها أن تخرج لحظة تحقيق النصر بصفحات بيضاء في سجلّ التاريخ الذي يوثق مثل هذه السياسات.

رسالتنا اليوم أن نقول للجميع: آن لهذا الشعب أن يُعامل بكرامة، وأنّ الواجب يحتم أن يُقال: كفى لهذا التدهور في الأداء الرسمي العربي نحو فلسطين وشعبها.

كلمة العودة: مجلة العودة – العدد الثامن – السنة الأولى – أيار (مايو) 2008  
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى