المقالات

إلى الرئيس عباس: من لا يستطيع.. لا يحقّ له التنازل

كلمة العودة: مجلة العودة – العدد الثالث عشر – السنة الثانية – تشرين الأول (أكتوبر) 2008
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب

بدا أنّ موقف الرئيس عباس من حلّ قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة غير قابل للتأويل، لناحية تفهّمه الكامل للموقف الإسرائيلي من عدم عودة كل اللاجئين «خشية انهيار دولة إسرائيل»، وعدم استطاعته المطالبة بهذا. وهو يطالب باعتراف إسرائيلي بخلق مشكلة اللاجئين، وأنّ المسألة تنحصر في العدد الذي يمكن أن تقبل به الدولة العبرية. وأنّ الدولة الفلسطينية المنتظرة ستساهم في « حل مشكلة جوازات السفر» ، وفي ذلك إسقاط لحالة اللجوء، بمعنى أنّ اللاجئ الفلسطيني مُنتمٍ إلى دولة. ومن الواضح أنّ الخيار الثالث بالتعويض وإعادة التوطين والانتماء لدولة أخرى، والحصول على جنسيتها، كل هذا مطروح وبقوة.

كما يحاول الرئيس الفلسطيني أيضاً، حسب وكالات الأنباء، إقناع الأردن بتوطين اللاجئين الفلسطينيين الذين لجأوا إلى أراضيه، باعتبار أنّ العدد الأكبر من اللاجئين يعيش في الأردن. كل هذه المضامين جاءت على لسان الرئيس أو نقلاً عنه في أقل من عشرين يوماً من الشهر الماضي، وعبر وسائل إعلامية متنوعة، منها ما هو مرئي كلقائه مع إحدى القنوات العربية أثناء زيارته الأخيرة إلى بيروت. ذلك يعني أنّ الموضوع لم يَعُد سرّاً، أو يستدعي التستر من قبل السيد عباس، وإنما يستدعي الوقوف والمساءلة.

من الغريب حقاً أنّ هذا كلّه يأتي في الوقت الذي تموج فيه الساحة السياسية الفلسطينية بحال احتقان وتوتر، ناجم عن انقسام سياسي وجغرافي لا يبشِّر بخير في المستقبل القريب. ولا يمكن بحال لأيِّ غيور من الشعب الفلسطيني، حريص على مصالح شعبه، وتوّاق للانعتاق من ربقة المحتل، إلاّ ويعمل جاهداً لكي نخرج من هذا الاحتراب الداخلي، والتجاذب الذي طال عليه الأمد. ينبغي الخروج لكي نواجه المحتل، متّحدين على قاعدة الثوابت الوطنية والتمسك بالحقوق الكاملة.

لا يملك الرئيس عباس الشرعية ولا التخويل لكي يمضي في سلسلة مفاوضات عبثية يصّر على الإمعان فيها بدون حساب. هو في الواقع ليس لديه التفويض، لا الكامل ولا الجزئي، بأن يتفوّه بتلك التصريحات، وأن يقول عن الشعب وحقوقه الأساسية ما لا يرى أيّ فلسطيني.

فإذا كان حال السيد عباس بهذا الشكل من الإمعان في التفريط في الحقوق، وهو غير حائز التفويض؛ فماذا كان يمكن أن يكون عليه الحال لو حاز شرعية «التشريعي» مع وجوده في الرئاسة. واضح أنّ الشعب الفلسطيني قد حدّد خياراته، وقال كلمته في النهج التفاوضي. والسؤال هنا: لماذا الإمعان في السير في هذا الخطّ من قبل المفاوضين، إلاّ إذا كان الإملاء الخارجي يقضي بهذا، ونحن هنا لا نتجنّى على أحد.

سيبقى السيد عباس على منواله، هو ومن معه، إلاّ إذا وقف الشعب الفلسطيني عبر سلسلة إجراءات جادّة تشعر الجميع بأنّ هذا المنهاج مرفوض. ومن المؤكد أنّ أي اتفاق يمكن أن يتمخض عنه هذا الماراثون التفاوضي لا يُلزِم أحداً من الشعب الفلسطيني، ولا يوازي أيَّ ثمن مهما قلّ. مطلوب من كل الفصائل والفعاليات المدنية والشخصيات الوازنة في الساحة الفلسطينية، أن توحِّد الجهود لكي يعلم الجميع أنه لا سبيل إلاّ بعودة كل الحقوق للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

كلمة العودة: مجلة العودة – العدد الثالث عشر – السنة الثانية – تشرين الأول (أكتوبر) 2008
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى