المقالات

حركة عالمية متعاظمة لدعم فلسطين..فهل من مستثمر؟!

في الصميم: مجلة العودة – العدد الثالث – السنة الأولى – كانون الأول (ديسمبر) 2007

بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب

منذ أن تم الإعلان الأممي في سنة 1977 عن التاسع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) يوماً تضامنياً مع الشعب الفلسطيني؛ تحوّلت الذكرى الأليمة لإصدار قرار التقسيم «رقم 181» القاضي بوجود دولة إسرائيلية في فلسطين؛ إلى ميدان تسابقي للمنظمات الأهلية الداعمة للقضية الفلسطينية في شتى أنحاء العالم.

تحاول هذه المؤسسات من خلال تلك المناسبة التعبير بوسائل متنوعة وابتكارية أحياناً عن عدالة قضية فلسطين وإظهار مدى الظلم الواقع على شعبها. وقد تعدّت هذه الحركة البُعد الشعبي إلى الرسمي وشبه الرسمي، وانضوى تحت لوائها عشرات البرلمانيين في العديد من الدول.

ففي لندن التأم تحالفٌ يجمع ستاً وخمسين مؤسسة مجتمع مدني تتخذ من بريطانيا مقراً لها، مكرِّساً الثامن والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) للتضامن مع الشعب الفلسطيني في البرلمان البريطاني. وفي هذه الفعالية يتواصل البريطانيون مع ممثليهم في البرلمان ويحثّونهم على طرح عدالة القضية الفلسطينية وتبنّي مطالب الشعب الفلسطيني العادلة. واللافت للانتباه في طبيعة المؤسسات تنوعها الحرفي والعرقي والديني والأيديولوجي والسياسي، وهو ما يؤكد ما للقضية الفلسطينية من وضوح في أحقيتها، وأنها عامل جمع للعديد من مناصري العدالة. لقد اجتاز هذا التحالف خطوة متقدمة في التأثير على الرأي العام بنشر إعلان مدفوع الأجر في يومية «الغارديان» الواسعة الانتشار، ليبرز موقفه ومطالبه.

ومن بين ما يعطي أهمية للمضامين السياسية لهذه الحملة؛ أنها ضد الحصار اللاإنساني المضروب على قطاع غزة، بل هي أيضاً مع الديموقراطية الفلسطينية والتمسّك بنتائج الانتخابات. كما أنها تجرِّم المستوطنات والجدار العنصري في فلسطين، بينما هي ضد التمييز بين التيارات السياسية الفلسطينية من قبل الأطراف الغربية.

إنّ حملة كهذه تقفز على الارتباك الذي عاشته حالة دعم القضية في العالم منذ توقيع اتفاقات مجحفة بحق الشعب الفلسطيني، وهي تتجاوز أيضاً واقع الخلاف داخل الساحة الفلسطينية فتلتزم بنصرة الحق المطلق، الذي هو أكبر من النزاعات الداخلية.

في كل الأحوال؛ يُعَدّ هذا الموقف متقدماً بشوط ملحوظ عن الموقف الرسمي العربي المشارك في «أنابوليس»، فضلاً عن موقف الفلسطينيين المشاركين في المؤتمر، الذين لا يُبدون اكتراثاً بعذابات الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة إن لم يكونوا مشاركين بصورة أو بأخرى في ذلك الحصار الجائر أو يروق لهم بقاؤه.

لعلّنا نخرج بنتيجة من التناقض الغريب بين هذه المواقف؛ بأنّ القضية الفلسطينية أكبر من أن يحدّها موقف هنا أو هناك. فهي واسعة بكبر العالم، وإمكانية الفكاك من حالة حصار مطبق أو ظلم مركّب تبقى واردة وممكنة وملموسة، وما يتطلبه الأمر هو توظيف الفرص ومراكمة الجهود.

النشاط المدني في بريطانيا هو جزء من نشاط مواز في معظم العواصم الغربية وعواصم العالم الأخرى، أخذ شكل التفرّغ والاحتراف للعمل لفلسطين، وأضحى جزءاً من المعادلة السياسية، كما أنه معترف به بشكل رسمي سواء من الأمم المتحدة أو المؤسسات الإقليمية الرسمية الأخرى في غير موقع عالمي.

لا ننكر أنّ منظمة التحرير الفلسطينية عندما كانت في أوج حضورها ساهمت في بلورة مثل هذا التوجّه، الذي دعمه العمل العربي المشترك عندما كانت له صفة التماسك النسبي. إلاّ أنّ حركة التضامن لم تنطفئ مع خبوّ دور المنظمة وتشرذم الصف العربي، بل أضحت الآن مستقلّة بتنوّعها ولا يمكن اعتبارها كتلة واحدة، مما يصعِّب تجييرها لصالح لون سياسي فلسطيني واحد، ومن هنا فإنّ القضية الفلسطينية بالعموم هي المستفيدة من حياديتها.

إنّ مجمل القوى والتجمّعات والمؤسسات التضامنية تنسِّق مع الفلسطيني الناشط بغض النظر عن انتمائه، وتركز على إبراز شخصيات فلسطينية من الداخل.

وبينما تستعد هذه القوى بأشكال تنسيقية أو منفردة لإحياء ستينية النكبة على مدار عام 2008؛ فقد بات واضحاً أكثر من أي وقت مضى أنّ الصهاينة في العالم لم يعودوا يتحركوّن في فراغ منذور لهم.

وإننا نعتقد أنّ مثل هذه التحركات لا تتجزأ عن كفاح الشعب الفلسطيني التراكمي لاستعادة حقوقه. فالمعركة شاملة وتحتاج إلى توظيف كل الإمكانات لحشدها في مواجهة عدو شرس ومتمكِّن وصاحب نفوذ على مستويات عدة في العالم. إنّ من مقتضيات تجاوز الخلافات التي تعصف بساحتنا الفلسطينية؛ أن نوحِّد الجهود لمقارعة المحتل الغاصب، عبر برامج متكاملة في كافة المناحي، وعلى امتداد جغرافيا فسيحة ومتعددة المواقع.

في الصميم: مجلة العودة – العدد الثالث – السنة الأولى – كانون الأول (ديسمبر) 2007

بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى