المقالات

بئست «الدولة».. لو كانت كذلك!

كلمة العودة: مجلة العودة – العدد الثالث – السنة الأولى – كانون الأول (ديسمبر) 2007
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب

 جاء الزمان الذي أصبحت فيه الدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتُلت عام 1967، ركيزة أساسية للرؤية الإسرائيلية في «الحل الناجع الشامل» الصراع في فلسطين لناحية إنهائه وإحلال ما يسمى السلام الدائم في المنطقة.

هذا بالضبط ما عبّرت عنه أخيراً، في طور التحضيرات لمؤتمر أنابوليس، وزيرة خارجية الكيان الصهيوني في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيرها الفرنسي. وذهبت الوزيرة بعيداً حين شملت في الحل فلسطينيي 48 الذين هم قانونياً حاملون للجنسية الإسرائيلية. وفي ذلك إشارة لإبقاء الكيان الاحتلالي خالصاً لليهود، في ما بات يُعرف بيهودية الدولة، ما يعني نكبة فلسطينية جديدة.

نبعت هذه الأفكار من تحليل استراتيجي إسرائيلي للمعطيات الواقعية التي فرضت نفسها على الأرض، من قبيل الديموغرافيا الفلسطينية المتكاثرة بشكل يصعب ضبطه والسيطرة عليه من جانب راسمي الاستراتيجية الإسرائيلية. فقد بات الحجم السكاني الفلسطيني في فلسطين التاريخية يساوي تقريباً التعداد اليهودي رغم كل ما طرأ على الأخير من زيادة عددية منذ الهجرة الواسعة من الكتلة الشرقية. كما أنّ أكثر من 85% من الشعب الفلسطيني يعيشون في فلسطين ودول الجوار. أما التعداد الفلسطيني العام المتزايد الذي بلغ عشرة ملايين ونصف مليون أخيراً، فيقترب من التناقص اليهودي العام في العالم الذي بلغ 13 مليوناً. هذه الحقائق العددية يعززها تشبّث الفلسطينيين بأرضهم وتعلّمهم من نكبة 1948، وتأكيدهم كشعب عدم تخليهم عن حق العودة لديارهم.

الجديد المقلق في توقيت الإعلان عن مشروع حل يربط بين الدولة والفلسطينيين بالعموم في الداخل والخارج وفلسطين 48، أنه جاء بعد ثماني جولات من التفاوض غير المعلن مضموناً بين محمود عباس وأيهود أولمرت وبحضور طاقميهما. إنّ هذا يعني استغلالاً إسرائيلياً واضحاً للضعف الفلسطيني، ويحمل نذر سوء لمضامين ما جرى. ونعتقد أنّ الخطورة الحقيقية على مستقبل القضية ليس انعقاد أنابوليس بشكل بروتوكولي فحسب، وإنما حمى اللقاءات التفاوضية المتسارعة التي تطرح كل شيء بطريقة غير محسوبة، في ظل واقع فلسطيني مأزوم في الضفة والقطاع.

ليس من قبيل التجني على أحد، ولكن قراءة سريعة لكل الاتفاقات السابقة التي خاضها الأشخاص الفلسطينيون أنفسهم من أوسلو وما بعده، تدلّ على أنه لا حدود للتنازل. والتعامل مع المطالب والمخاوف الإسرائيلية يبدو متأصلاً في العقلية السياسية للطاقم الفلسطيني، وموضوع حق العودة إلى فلسطين 48 ليس استثناءً. فقد عبّر أكثر من مسؤول، وفي أكثر من مناسبة عن مثل هذا. ثم إنّ موضوع التبادلية والحدود المؤقتة مطروح أصلاً في نصّ «خريطة الطريق» الأمريكية للسلام. ولا وجود في غمرة ذلك كله لأي التفات حقيقي للواقع الفلسطيني وحالة التشرذم والانقسام، بينما الطريق مع الإسرائيليين في التفاوض ماض في اتجاه جبري واحد وبخطى سريعة، ويبدو أنّ ذلك هو الضامن لبقاء الطاقم الفلسطيني في الصدارة.

مرفوضةٌ تلك الدولة الفلسطينية التي سيكون ثمنها إسقاط حق العودة، وتهجير فلسطينيي 48 وإبقاء المستوطنات والجدار، وهي أصلاً منزوعة السيادة. وإنّ من يتجرأ من الفلسطينيين على التعامل مع ذلك ولو بشكل جزئي فهو لا يمثل إلا نفسه، ولن يساوي توقيعه على هكذا وثيقةٍ الحبرَ التي ستُكتب به. والشعب الفلسطيني الذي طالما أفشل اتفاقات سابقة كفيل بالتعامل مع أي تجاوز لحقه.

إن الأطراف الوطنية الفلسطينية الرافضة لمشاريع التنازل، مطالبة جماهيرياً بخطوات سياسية متقدمة لرفع الغطاء عن أية شخصيات من شأنها التنازل عن الحقوق. وإنّ انتظار إعادة صياغة حقيقية للهياكل الفلسطينية التي يستظل بها هؤلاء بات أمراً ملحاً. ولا جدوى من انتظار ساعة لن تأتي على الأغلب، تتكرّر فيها انتخابات كالتي حدثت مطلع العام الماضي. فهناك من عاهدوا أنفسهم على أن لا يكرِّروا «الخطأ التاريخي» الذي أفقدهم التحكم بزمام الأمور.

كلمة العودة: مجلة العودة – العدد الثالث – السنة الأولى – كانون الأول (ديسمبر) 2007
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى