المقالات

مؤتمر الخريف واللاجئون


كلمة العودة: مجلة العودة – العدد الأول – السنة الأولى – تشرين الأول (أكتوبر) 2007
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب

قلق مشروع، ولكن يحق للشعب الفلسطيني واللاجئين منه بالخصوص القلق إلى حد التوتر كلما انعقد اجتماع ثنائي أو جماعي يشترك فيه الأمريكيون والإسرائيليون والطرف الفلسطيني المفاوض المعهود، سواء في المنطقة أو خارجها. فالتاريخ القريب علّمنا أن القضية الفلسطينية انحدرت بشكل خطير، وأن حجم ما فقدت القضية من رصيدها وإنجازاتها من جراء مثل هذه اللقاءات لا يمكن استدراكه في الوقت القريب، وهو يحتاج إلى تغيير شامل في معادلة الصراع لاستعادة مواقع ما قبل سلسلة اللقاءات والمفاوضات المشؤومة، ولا نظن مؤتمر الخريف للسلام المنتظر سيكون استثناءً في هذا الجانب.

إن الوفد الفلسطيني الذي يتبنى الحلّ السلمي مع الكيان الصهيوني، وعلى رأسه الرئيس محمود عباس، بات غير آبِهٍ بما يحدث على الساحة الفلسطينية من نزاع خطير واقتتال سالت فيه دماء الشعب الفلسطيني في شوارع مدن قطاع غزة والضفة الغربية. كما أنه يصرّ على الأجندة السياسية ذاتها وعلى أسلوب إدارة الحياة السياسية الفلسطينية التي أثبتت فشلها، ورفَضَها الشعب الفلسطيني وعبّر عن هذا الرفض في انتخابات كانون الثاني (يناير) من العام الفائت. هذا الإصرار ما عاد يمكن تبريره بالمعنى الإيجابي المباشر الذي يصبّ في المصلحة الوطنية. فأبجديات أية مفاوضات سياسية يرجى منها تحقيق انتصار تقول بضرورة التمترس في وضع داخلي قوي لمصلحة تحقيق اختراقات في الجانب الآخر.

بشيء من الصراحة المطلوبة في التعاطي مع قضايا الشعب المصيرية، لا يمكن تفسير خطوات فريق أوسلو إلا بأنهم منزوعو الإرادة، ولا يملكون من أمرهم شيئاً إلا ما يريده الأمريكي والإسرائيلي. والطرفان الأخيران بحاجة إلى استمرار اللقاءات نظراً لوضعهما الداخلي المتردّي. وهما أيضاً بحاجة إلى حصار حركة حماس التي أقدمت على خيار الحسم في قطاع غزة. وهذا ما يفسّر التعنّت غير المبرر للرئيس عباس ومَن حوله لرفض مبدأ الحوار مع الحركة. فما يفعله الإسرائيلي صباح مساء من جرائم وحشية لا يتناسب مع سلسلة اللقاءات المحمومة والتهافت على مفاوضات لم يعد الرئيس قادراً على إنفاذ جزء منها.

باتت الاستراتيجية الإسرائيلية في التفاوض مع الطرف الفلسطيني واضحة. مبدأ انتزاع التنازلات وعدم الوصول لحلّ من أجل فرض حلول على أرض الواقع. وهذا ما عبّر عنه موشيه ديان بعد حرب الأيام الستة سنة 1967 بوصفه لخطته المستقبلية بأنها «الحقيقة الواقعة حالياً على الأرض»، وعبّر عن المفهوم نفسه بطريقة أخرى في مؤتمرٍ عُقد بعد عشر سنوات في سبعينيات القرن الماضي حين قال: «ليس السؤال ما الحل، بل السؤال كيف نعيش بدون حل». لنعقد مقارنة علمية دقيقة لوضع ملفات الوضع الدائم وحالها على الأرض منذ اتفاق أوسلو لغاية وقتنا الحالي، فسنجد دلالة على ما سبق.

ولكن بالرغم من كل ما يبدو من سوء على الساحة الفلسطينية، إلا أن قراءة أخرى للأحداث تقول بأن الشعب الفلسطيني بالعموم بات يملك أوراقاً يتحكم فيها تستعصي على الإسرائيلي والأمريكي ومن يسير في فلكهما. وبات الشعب الفلسطيني وحراكه المقاوم من ناحية، والمدني في شتى المجالات الأخرى من ناحية ثانية، أقدر على التصدي لأي تفريط في الحقوق. وإن الشعب الفلسطيني الذي حافظ على حق العودة خلال الستين سنة الماضية، وقد مرّ في مراحل ضعف أسوأ بكثير، لقادر على الاستمرار في الحفاظ عليه، وخاصة أنه يعيش حالة وعي وتحقيق انتصارات واضحة على الجانب الإسرائيلي، ليست بالمعنى المعنوي فقط، ولكن بتحقيق انتصارات على الأرض، من مظاهرها اندحار العدو الإسرائيلي من غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى