المقالات

«امتحان» ملف لاجئي العراق


في الصميم: مجلة العودة – العدد الأول – السنة الأولى – تشرين الأول (أكتوبر) 2007
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب

يمثل إعلان كل من دولة تشيلي وقبلها البرازيل في القارة الأمريكية الجنوبية عن استعدادهما لاستقبال عدة مئات من اللاجئين الفلسطينيين في العراق علامة بارزة لما وصل إليه هذا الموضوع من خطورة. وتحوي هاتان المبادرتان دلالات سياسية على الصعيد الفلسطيني والعربي والدولي في شأن طريقة حل المشكلة بالخصوص أو معضلة اللاجئين الفلسطينيين بالعموم من قبيل مواقف الأطراف وطريقة تعاطيها العملي وآفاق الحل إن تبلور لديها.

إن ما يحدث لفلسطينيي العراق، من محاولات لتهجيرهم إلى أقاصي الدنيا، يُعَدّ مظهراً لمؤامرة دولية بقيادة أمريكية لحساب الدولة العبرية توافقت على حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين بكل الطرق خلاف تطبيق حق عودتهم إلى قراهم ومدنهم التي هُجّروا منها قبل ستين سنة. ويسهر الكيان الصهيوني وبدعم أمريكي مطلق على ضمان بقاء مقولة «استحالة عودة اللاجئين» حاضرة في الذهن العالمي. ويحاول انتهاز أية فرصة لتكريس هذه الرؤية عبر وسائل عدة أبرزها تسهيل هجرة الفلسطينيين وتوطينهم في مناطق بعيدة عن فلسطين. وتوفر الدول الأوروبية وكندا والمؤسسات الدولية بما فيها الأمم المتحدة مساعدات لوجستية في المجال ذاته سواء بالدراسات أو بتسهيل السفر. وتأتي خطوتا تشيلي والبرازيل في السياق ذاته. ويُعدّ الحال المأساوي لفلسطينيي العراق تربة خصبة لتحقيق مشروع كهذا، وبالفعل فقد ورد عن لاجئي العراق أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين توزع عليهم استبانات تتضمن رأيهم في التخلي عن حق العودة إلى فلسطين مقابل تسهيل الهجرة إلى دول أكثر أماناً من العراق.

ولا يمكن لهذه المحاولات أن تتحقق إلا إذا كان هناك تجاوب من اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم كأفراد في القبول بالهجرة المنظمة إلى أماكن عدة في العالم. ودون تقديم أعذار لأهلنا في العراق وغيرهم ممن يعيشون ظروفاً مشابهة، فماذا نتوقع من أشخاص يتعرضون للقتل والتشريد والاضطهاد، مع عدم وجود حالة تضامن شعبي حقيقي معهم ترقى إلى مستوى ما يتعرضون له. وفي ظل شعورهم بالعزلة وانقطاع السبل، وهم في النهاية بشر!

علينا مراجعة أنفسنا كأصحاب قضية، قبل أن نلقي باللوم على القوى الدولية في انحيازها لوجهة النظر الصهيونية في موضوع اللاجئين. ونعتقد أن مشكلة فلسطينيي العراق تمثل حالة يمكن أن تكون نموذجاً حقيقياً في التصدي للمخطط الصهيوني الأمريكي الرامي لإسقاط حق العودة. فلو كانت هناك حالة إجماع فلسطيني على هذا الملف، وتمّ حمله من قبل وفد فصائلي موحّد ضمن استراتيجية واضحة وآليات تحرّك على أكثر من صعيد، سواء سياسي أو دبلوماسي أو إغاثي اجتماعي، بحيث يشعر القاصي والداني بأن لفلسطينيي العراق ظهراً من إخوانهم وهم ليسوا وحيدين في محنتهم، لكننا رأينا بالتأكيد نتائج أفضل مما آلت إليه الأمور من سوء.

إن استثناء موضوع فلسطينيي العراق من التجاذبات الفلسطينية الداخلية من شأنه أن يفرض حلاً عربياً لمأساة فلسطينيي العراق. وقد علمتنا التجارب خلال عمر القضية أن النظام العربي يتجاوب مع الرغبة الفلسطينية الجماعية بالعموم. وهنا نطرح فكرة تبني حل عربي جماعي في إطار الجامعة العربية وبرعاية أمينها العام، بحيث يوزَّع الفلسطينيون الباقون في العراق وعددهم الآن 15 ألفاً على عدة دول عربية، ومن شأن هذا أن يخرج الدول العربية من حرج تسهيل توطين اللاجئين على حساب تطبيق حق العودة. وليس خافياً أن أكثر من دولة عربية أبدت استعدادها لمثل ذلك إذا حصل التوافق.

يفتح نجاحنا كفلسطينيين في «امتحان» إيجاد حلّ للاجئي العراق في الإطار العربي المجال أمام حلول لمشاكل الفلسطينيين المقيمين في الدول العربية لحساب تمسكهم بحق العودة مع ظروف إنسانية معيشية كريمة. ونكون بذلك قد حققنا نقاطاً مضيئة في طريقنا لاستعادة الحقوق. فإن كنا عن هذه الخطوة عاجزين فعن التي أكبر منها سنكون أعجز!!

في الصميم: مجلة العودة – العدد الأول – السنة الأولى – تشرين الأول (أكتوبر) 2007
بقلم الكاتب : أستاذ ماجد الزير من كتاب للعودة اقرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى